الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
632
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
البيان ولم يذكر إلّا شهادة عدلين ، لا سيما مع ذكر شهادة النساء في آية الكتابة . ولكن العمدة هي الروايات الكثيرة المتضافرة ، بل لعلها تبلغ حد التواتر ، وأكثرها واردة في الباب 24 من أبواب الشهادات ، من المجلد 18 من الوسائل ؛ منها : أحاديث 2 و 4 و 5 و 7 و 8 و 11 و 17 و 25 و 32 و 50 إلى غير ذلك . وأمّا القاعدة التي ذكرها المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) من أنّ كل أمر مالي تقبل فيه شهادة النساء ، وغيرها لا تقبل ؛ فهي - كما ذكره - غير منصوص ولا إجماعي . وأمّا الخلع فهو وإن كان أمرا ماليا من بعض الجهات - لأنّ البذل وارد في ذاته - ولكنه غير مالي من جهة أخرى . ولذا يجوز للزوجة الرجوع بالبذل في العدّة ، ومع ذلك لا يبطل النكاح ، بل يصير رجيعا بعد إن كان بائنا . * * * بقي هنا شيء : ما هو حكمة هذه الأحكام قد يقع السؤال - لا سيما في هذه الأيّام - عن حكمة هذه الأحكام ، وفلسفة الفرق بين الرجال والنساء في أمر الشهادة ، وعدم قبول شهادتهن في بعض الأمور ؛ وعلى فرض القبول ، لما ذا تعدّ شهادة امرأتين بمنزلة شهادة رجل واحد . وقد صدرت في هذه الأيّام صورة معاهدة بين الغربيين ، تنفي جميع إشكال الاختلاف والتفاوت بين الجنسين من دون أيّ استثناء ، وقد هجموا علينا من كل جانب لإمضاء هذه المعاهدة التي تسمى عندهم بالمعاهدة الدولية ، وهذه في الواقع خطوة كبيرة إلى العلمانية وسكولاريسم ، ويهدد كيان المذاهب كلها ؛ وفي الواقع هم يريدون تحميل ثقافتهم اللادينية علينا ، لأنّ أكبر الموانع تجاه منافعهم غير المشروعة هو المذهب لا سيما الإسلام وبالأخص مذهب أهل البيت عليهم السّلام . ولنذكر إشارة إلى هذه المعاهدة أوّلا ، ثم نجيب عنها إجمالا ، ثم نشير إلى حكمة الفرق بين شهادات النساء والرجال بالخصوص . امّا الأول ، يتم بذكر مقدمتين : الأولى ، أنّه لا شك في الفرق بين الجنسين من